محمد متولي الشعراوي
10465
تفسير الشعراوي
وقوله تعالى : { مَآءً طَهُوراً } [ الفرقان : 48 ] الطَّهُور : الماء الطاهر في ذاته ، المطهِّر لغيره ، فالماء الذي تتوضأ به طاهر ومطهر ، أما بعد أنْ تتوضأ به فهو طاهر في ذاته غير مُطهِّر لغيره ، وماء السماء طاهر ومُطهر ؛ لأنه مُصفّى مُقطّر ، والماء المقطر أنقى ماء . بالإضافة إلى أن الماء قِوَام الحياة ، منه نشرب ونسقي الزرع والحيوان والطير ، فالماء يعطيك الحياة ويعطيك الطهارة . ثم يقول الحق سبحانه : { لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ } قوله تعالى : { بَلْدَةً مَّيْتاً } [ الفرقان : 49 ] أي : أرض بلدة مَيْت ، وفرْق بين ميْت وميِّت : الميْت هو الذي مات بالفعل ، والميِّت هو الذِّي يؤول أمره إلى الموت ، وإنْ كان ما يزال على قيد الحياة ، ومن ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } [ الزمر : 30 ] . والأرض الميْتة هي الجرداء الخالية من النبات ، فإذا نزل عليها الماء أحياها بالنبات ، كما في قوله سبحانه : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] . وقوله تعالى : { وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً } [ الفرقان : 49 ] يُقال سقاه وأسقاه : أسقاه : أعدَّ له ما يستقى منه ، وإنْ لم يشرب الآن ، لكن سقاه يعني : ناوله ما يشربه ، ومن ذلك قوله سبحانه : { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } [ الإنسان : 21 ] . أمّا في المطر فيقول سبحانه : { فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ } [ الحجر : 22 ] أي : أعددناه لِسُقْياكم إنْ أردتم السُّقْيا .